السيد عباس علي الموسوي
131
شرح نهج البلاغة
175 - ومن خطبة له عليه السلام في الموعظة وبيان قرباه من رسول اللّه أيّها النّاس غير المغفول عنهم ، والتّاركون المأخوذ منهم . ما لي أراكم عن اللّه ذاهبين ، وإلى غيره راغبين كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبيّ ، ومشرب دويّ ، وإنّما هي كالمعلوفة للمدى لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها . واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ألا وإنّي مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه . والّذي بعثه بالحقّ ، واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلّا صادقا ، وقد عهد إليّ بذلك كلهّ ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومال هذا الأمر . وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلّا أفرغه في أذنّي وأفضى به إليّ . أيها النّاس ، إنّي ، واللّه ، ما أحثّكم على طاعة إلّا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلّا وأتناهى قبلكم عنها . اللغة 1 - الغافل : الساهي غير الملتفت . 2 - النعم : محركة الإبل وتطلق على البقر والغنم وهو جمع لا واحد له . 3 - أراح لها : ذهب بها ورحل .